حيدر حب الله

422

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

المجال لنقدها ورفضها « 1 » ؛ بصرف النظر عن قيمة أصل الكتاب ونسخته ، وقد اختلف أصحاب هذا الموقف في المبرّرات التي دفعتهم لهذا الرفض - ويظهر من بعضهم القبول بتوثيقاته خاصّة - فعدّوا منها اثنين : 5 - 6 - 1 - هل هناك مشكلة في اجتهاديّة أعمال ابن الغضائري ؟ ! المبرّر الأوّل : وهو يقرّ بأنّ الكتاب الموجود بين أيدينا هو لابن الغضائري ، إلا أنّه يعتمد في جرحه لرواة الحديث على الاجتهاد بالنظر في مرويّات الراوي ؛ فإن وجد فيها شيئاً من الارتفاع / الغلو - بحسب توسعته لمعنى الغلو - حَكَمَ بضعف هذا الراوي وعدم الاعتماد على رواياته . وقد توافق ابن الغضائري في هذه الطريقة من تقويم الرواة مع أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمي . ولعلّ ممّن اعتمد هذا المبرّر في اتخاذ موقف من تضعيفات الغضائري : الوحيد البهبهاني ( 1205 ه - ) ، حيث يلوح هذا الرأي من قوله : « . . ثم اعلم أنّه « 2 » والغضائري ربّما ينسبان الراوي إلى الكذب ووضع الحديث أيضاً بعدما نسباه إلى الغلو ، وكأنّ لروايته ما يدلّ عليه » « 3 » . واستند لذلك أيضاً الشيخ السبحاني وجعله الأساس في القضيّة « 4 » . وهذا المبرّر غير مقنع بهذه الطريقة ؛ وذلك أنّ النجاشي والطوسي وغيرهما - كما سبق أن بيّنا في مباحث حجيّة قول الرجالي - قد أكثروا من تقويم الرواة وفقاً لمرويّاتهم وأعملوا الحدس والاجتهاد ، بل أثبتنا أنّ هذا كان موجوداً بدرجة معتدّ بها بين المتقدّمين ، فلماذا تخصيص ابن الغضائري بردّ تضعيفاته فيما غيره لا ترفض تضعيفاته ؟ ! وبإمكان القارئ

--> ( 1 ) انظر : الميرزا القمي ، القوانين المحكمة : 475 ، 476 . ( 2 ) أي أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري القمي . ( 3 ) البهبهاني ، الفوائد الرجالية : 39 . ( 4 ) السبحاني ، كليات في علم الرجال : 93 - 103 . نعم يقبل منه عنده غير التضعيف والتوثيق من الأمور الأخرى والمعلومات الثانية .